طلبة العراق والتدهور النفسي في ظل حكومة فاسدة
انطلق
حوار مصيري بين اب وأبنه في مرحلة الصفوف المنتهية للأعدادية في العراق الحديث
عراق الديمقراطية ودعاتها وكان البدء من الوالد كعادته بعد وجبة العشاء الفقيرة من
مضمونها الغذائي :
فقال
الوالد :كيف حال دراستك ياولدي ؟
الولد
لأبيه: ياأبتي انا سعيد لو حققت درجات الخمسين وخصوصا في اللغة الأنكليزية.
الأب لولده
:لم هذا التشاؤم يا بني؟
الولد
يسرد قصته لأبيه:أبتي نحن طلاب الدرجة الدنيا ليس في تقبل العلم ولكن في المستوى
الذي نعيشه لما نرى ما يحظى به أقراننا ممن انتمى للأحزاب الحاكمة حيث نرى كثافة
الدورات الدراسية لأفضل الأساتذة وبذخهم في طريقة المأكل الذي ينمى قابلية خلايا
الذاكرة لديهم وتنعمهم بأجهزة التبريد التي يتملكونها لأنهم يتقاضون افضل الرواتب
والمنح من الحكومة الحاكمة لأنهم من احزابها والأجواء الدراسية بوسائلها المريحة
متوفرة لهم من اقراص تعليمية وبرامج تثقيفية وطرق دراسية وحلول بسيطة ونحن لانملك
ابسط الوسائل التي ترفع عنا شدة الحرارة الصيفية ولا حتى نملك ابسط وسائل التبريد
للمياه الا ترى ياأبتي اننا نحتسي المياه بوسيلة قديمة الا وهي (الكوزأو الحب)
والا ترى لانملك وسيلة التهوية سوى المروحة السقفية القديمة التي نملكها من عهد
النظام البائد الذين ادعوا بأنهم اسقطوه ,,,ويعترض الأب أبنه بقول :ولكن خلاف ذلك
ياولدي لو كانوا اسقطوه لتغير الحال بنا
…ويكمل الأبن قوله والا ترى ياأبتي اننا نفطر على كوب
الشاي وهم يتنعمون بالعصير الخالص الذي ينمي خلايا الذاكرة وانواع الفاكهة على
طاولاتهم ليل نهار كلما اشتهت انفسهم تطولها ايديهم والا ترى ياابتي مساكنهم
بحدائقها ونحن مسكننا من طين منخور من الأرضة والسبخة أكلته والوذ من حرارة الصيف
بين اشجار الطرفة والأشواك البرية لعلي اجد ظلا اتنعم به قليلا لعلي افهم
بعض الشيء ياأبتي انني لو حققت ما استحقه تلك معجزة الهية انزلت لي وانا في هذا
الظرف المهين والفارق الخيالي الذي لايصدقونه هم انفسهم ويكمل الأبن لأبيه معاناته
النفسية والأب يستمع وهو صامت لايعترض عما يقول به ولده ,,,ياأبتي انهم في الصف
يلمزونا بأسم العكوس لأننا قرويون ويهزأون منا لأننا لانلبس لباسهم الذي يلبسونه
وأن كان مشينا هم احتسبوه خيرفعل لهم لأنهم يلبسونه وما نفعله نحن وان كان خيرا
منهم فهو عندهم الرذيلة والأحتقار لأننا لانملك مثلما يملكون وترى ياابتي أن من
يضع الأسئلة الوزارية هو من يسرب مايضع لهم خاصة لأن ولده منهم ولايمكن لأستاذ
بعيد عنهم أن يشاركهم في مايضعون لئلا يتسرب للفقير وانا أجزم أن الأستاذ الفقير
والبعيد لايفعل ذلك لأنه يعتبره خيانة علمية وهذا معيب فقط عند الأساتذة الفقراء
فكيف لي ياأبتي أن احقق ما أريده وهم يفتعلون الضجة في الصف امام المدرس عندما
يلقي المحاضرة حتى لايفهم الفقراء الدرس ويلمزوننا لأننا لانملك اموالا حتى نلتحق
بالدراسة الخصوصية فكيف لي ياأبتي احقق الذي استحقه لقد سرقوا منا حتى مستقبلنا
وأستحقاقنا لكي لانكون خيرا منهم ونحن الفقراء ……آه ياأبتي لماذا لن تنظم اليهم
لكي اخلص من هذا العناء فضحك الأب وقهقه قليلا وقال يا بني اتريدني أن اكون لصا
جبارا فطأطأ الأبن رأسه خجلا وقال لأبيه معاذ الله اصبر حتي يأتي أمر الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق