من الظالم؟ الشعب ام السلطة
عندما نسترجع ذاكرتنا الى نقطة البداية التي انطلق منها الشعب العراقي من
أجل رسم مستقبله ومستقبل بلاده على رغم اختلاف مستوياته الفكرية والثقافية ونسترجع
الأفعال التي قام الشعب عامة بفعلها نجد ان استجابة الغالبية العظمى من الشعب للخطأ
الظالم به نفسه هي في نفس المستوى ولكن بسبل مختلفة ...لو فصلنا المواقف التي
انطلقت منها طبقات المجتمع لوجدنا الخطأ هو ذاته فمثلا لو اخترنا الطبقة الثقافية
ممن حصل على الشهادات العليا نجدهم على تفرقة تامة على كل الحركات المتصدية لقيادة
البلد وهي منطوية بآرائها تحت رأي المؤسس لتلك الحركة القادم من جهات خارجية خاضعة
لقانون انتهازي في تحقيق أهداف سياسية واقتصادية واستراتيجية تصب مصلحتها لتلك
الجهات الخارجية على حساب مصلحة الشعب والوطن وبأسلوب سياسي خفي ومع الأسف الشديد
على من سقط في تلك السياسة الخبيثة وجلهم من الطبقة المثقفة من حملة الشهادات
العليا فانتزعت منهم الوطنية بعد ان انغمسوا في المنظر الرهيب للكم الهائل من
أموال الشعب فذابت انفسهم فيه ونسوا مبادئهم التي دفعتهم الى تحقيق المصلحة العامة
للشعب الذي كان يتأمل السعادة عند تحققها ولكن الصدمة الكبرى هي خيانة اصحاب
الشهادات العليا بسبب نسيانهم ان الشعب ينتظر منهم تحقيق السعادة العامة.
والآن نرجع المسؤلية الكاملة ونرمي بها على طبقة الشعب عامة الذين من
خلالهم تم وصول هؤلاء المنغمسين في الخيانة والنسيان لنقول لو كان الخطأ مرة واحدة
وتم الأصلاح الفعلي من قبل الشعب عندما تبين لهم فقدان تحقيق المصلحة العامة
وانعدامها في الواقع لكان غير ممكن ان نرمي بأسباب الظلم الحاصل للشعب على الشعب
نفسه لأنه اصلح ما افسده في المرة الأولى وان كان الشعب لن يفلح في الثانية في
العثور على من يحقق المصلحة العامة التي تحقق له السعادة وهكذا عندما تتكرر
الأفعال بالبحث الصادق عن الأنسان المناسب لذلك المكان الذي من خلاله يتم تحقيق
المصلحة العامة ولكن للأسف الشديد نجد ان جل الشعب اذا لم يكن كله ولكن غالبيته
العظمى ولمرات متكررة هو بنفسه خان نفسه وباع سعادته وسعادة ابنائه ببساق الظالم
والعميل السياسي القادم من بعيد والذي خلع انتمائه الوطني روحيا وفكريا
((رصيد-بطانية-25ألف دينار-وظيفة بسيطة-وغيرها من المهازل)) هي التي قتلت وعقرت المصلحة العامة ليحل محلها
الظلم الفاني للمصلحة والمقوي للجور والفتن المهلكة اذن الشعب هو الظالم لنفسه
بنفسه ومصرا على ابقاء الظلم عليه ومن هنا تنشأ قاعدة تأسيس الفتن التي ترجع على
الشعب لتصب ويلاتها عليه بلارحمة لأنه رفض البحث من أجل التغيير مابنفسه ليصل الى
الرحمة الألهية .
ولاننسى الطبقة الأخرى وهي ((طبقة اللواعق)) التي رضيت بلعق بسيط من الحق
تحت وطأة الذل وهي مستميتة وداعية من أجل تقوية الظلم على حساب الحق الذي يقف
ورائه ضعفاء البشر والمتعلقين بمبادئهم الأنسانية الخاضعة تحت الشريعة الأسلامية
المقومة للحياة الدنيا على نهج المصلحة العامة التي تجلب الخير والسعادة البشرية
في الدارين وعادة تكون هذه الطبقة قلة قليلة عكس الطبقة اللاعقة ويشتد الصراع
بينها وبين الطبقة الموالية للمباديء الأنسانية ودائما تكون الغلبة لها لأن الله
تعالى يسندها ببركته لولا خيانة الشعب لنفسه واستخفافه بها لأنه لايدرك مايدركون
ولايرجوا مايرجون من الله ولكن لابد للأنسان ان يرجع الى ما استخف به وتركه ولكن
بعد ضنك شديد وويلات شديدة وفي آخر قولنا نسأل الله أن يهدى امة العراق الى مراجعة
واقعها لتعلم من المهتدي الى الخير من الذي تمسك بالضلال المبين من أجل انهاء
الفساد والظلم وتحقيق الخير والأمان من خلال المصلحة العامة والعدل الذي يرضى به
الله والناس كافة والحمد لله العلي القدير.